السبت، 17 نوفمبر 2012

ابن القيم


قال ابن القيم رحمه الله: أخبرني رجل عن قرابة له أنه حضره عند الموت، وكان تاجراً يبيع القماش، قال: فجعل يقول: هذه قطعة جيدة، هذه على قدرك، هذه مشتراها رخيص يساوي كذا وكذا، حتى مات.
والحكايات في هذا كثيرة جداً كما يقول الإمام ابن القيم ، فمن كان مشغولاً بالله وبذكره ومحبته في حال حياته وجد ذلك أحوج ما هو إليه عند خروج روحه إلى الله، ومن كان مشغولاً بغيره في حال حياته وصحته فيعسر عليه اشتغاله بالله و
حضوره معه عند الموت؛ ما لم تدركه عناية من ربه.
ولأجل هذا كان جديراً بالعاقل أن يلزم قلبه ولسانه ذكر الله حيثما كان لأجل تلك اللحظة، كما قال عليه الصلاة والسلام: (إخواني! لمثل هذا اليوم فأعدوا)، إذا عودت قلبك الذكر فإنك توفق وتسهل عليك هذه الكلمة في أحوج لحظة أنت محتاج إليها فيها.
وأنا أعرف بعض الناس كان يواظب على الذكر حتى وهو نائم، فكان يسمع صوته وهو يذكر الله سبحانه وتعالى، فمن أدمن الذكر غلب عليه الذكر، وكان قريباً من الله تبارك وتعالى، فإذا فاتته كلمة لا إله إلا الله في تلك اللحظة أو ختم له بالسوء شقي شقاوة الأبد، فنسأل الله أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.
قال موسى عليه السلام: وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا * إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا [طه:29-35].
ولولا أن الذكر محتاج لمعونة لما قال عليه الصلاة والسلام: (أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك).

نسمع ونقرأ كلمة (حرية الفكر) ، وهي دعوة إلى حرية الاعتقاد ، فيما تعليقكم على ذلك

فأجاب بقوله:تعليقنا على ذلك أن الذي يجيز أن يكون الإنسان حر الاعتقاد ، يعتقد ما شاء من الأديان فإنه كافر ، لأن كل من اعتقد أن أحداً يسوغ له أن يتدين بغير دين محمد صلى الله عليه وسلم فإنه كافر بالله – عز وجل – يستتاب فإن تاب وإل




ا وجب قتله .

والأديان ليست أفكاراً ، ولكنها وحي من الله – عز وجل – ينزله على رسله ، ليسير عبادة عليه ، وهذه الكلمة – أعني كلمة – فكر ، التي يقصد بها الدين . يجب أن تحذف من قواميس الكتب الإسلامية ، لأنها تؤدي إلى هذا المعنى الفاسد ، وهو أن يقال عن الإسلام : فكر ، والنصرانية فكر ، واليهودية فكر – وأعني بالنصرانية التي يسميها أهلها بالمسيحية – فيؤدي إلى أن تكون هذه الشرائع مجرد أفكار أرضية يعتنقها من شاء من الناس ، والواقع أن الأديان السماوية أديان من عند الله – عز وجل – يعتقدها الإنسان على أنها وحي من الله تعبد بها عباده ، ولا يجوز أن يطلق عليها ( فكر ) . وخلاصة الجواب : أن من يعتقد أنه يجوز لأحد أن يتدين بما شاء وأنه حر فيما يتدين به فإنه كافر بالله – عز وجل – لأن الله – تعالى – يقول :(ومن يبتغي غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه )(31) ويقول : (إن الدين عند الله الإسلام)(32). فلا يجوز لأحد أن يعتقد أن ديناً سوى الإسلام جائز يجوز للإنسان أن يتعبد به بل إذا اعتقد هذا فقد صرح أهل العلم بأنه كافر كفراً مخرجاً عن الملة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق